محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

713

تفسير التابعين

والمقدم على اجتهادات من بعدهم . ولقد تبين لي بعد البحث ، والجمع ، ومراجعة تفاسيرهم ، أن اجتهادهم تميز بعدة مميزات ، بيانها كالتالي : 1 - تنوع عبارات الاجتهاد وتعددها : لقد اختلف مسلك التابعين في باب الاجتهاد ، فنجد منهم أحيانا من يفسر بالقاعدة ، والكلية ، وأحيانا منهم من يفسر بالمثل ، والقصة ، وإذا دققنا البحث نجد أن من كان منهم لا يتوسع في الاجتهاد ، يعتمد على التفسير بالمثال ، ولذا تتنوع عباراتهم ، ومؤداها واحد ، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع ، لا اختلاف تضاد « 1 » . ولما كان الكثير من آيات القرآن له صفة العموم ، فقد كثر هذا النوع من الاختلاف عندهم ، وكل وجه يصدق عليه الكثير من الأوجه والاحتمالات ، بل إن الآيات التي لها سبب نزول خاص ، قد نص فيها العلماء على أن العبرة بعموم اللفظ ، فنقل عنهم الاختلاف فيها ، وهو من هذا الضرب ، فإنه قد يقول المفسر : إن هذه الآية نزلت في كذا ، ولا يريد اختصاصها به ، كما في آية الظهار نزلت في امرأة أوس بن الصامت وآية اللعان نزلت في عويمر العجلاني ، أو هلال بن أمية ، والآية التي لها سبب معين فهي تتناول ذلك الشخص ، وغيره ممن كان في منزلته ، ولذا فإن قولهم : نزلت هذه الآية في كذا يراد به تارة أنه سبب النزول ، ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية ، وإن لم يكن السبب ، كما تقول : عني بهذه الآية كذا « 2 » . وقد تختلف عبارة المفسر الواحد أحيانا ، وينقل عنه أكثر من عبارة لتغير اجتهاده ،

--> ( 1 ) سيأتي تفصيل ذلك في مبحث نوع الاختلاف في التفسير بين مفسري التابعين ص ( 943 ) . ( 2 ) مجموع الفتاوى ( 13 / 339 ) .